أبي الفرج الأصفهاني

269

الأغاني

نصيب وعبد الملك بن مروان حين أراد منادمته أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا أحمد بن الحارث عن المدائنيّ قال : دخل نصيب على عبد الملك فتغدّى معه ، ثم قال : هل لك فيما نتنادم عليه ؟ فقال : تؤمّنني [ 1 ] ففعل . فقال : لوني حائل ، وشعري مفلفل ، وخلقتي مشوّهة ، ولم أبلغ ما بلغت من إكرامك إيّاي بشرف أب أو أمّ أو عشيرة ، وإنما بلغته بعقلي ولساني . فأنشدك اللَّه يا أمير المؤمنين أن [ 2 ] تحول بيني وبين ما بلغت به هذه المنزلة منك فأعفاه . سبب تسميته بهذا الاسم أخبرني أبو الحسن الأسديّ قال حدّثني محمد بن صالح بن النّطَّاح قال بلغني عن خلَّاذ بن مرّة عن أبي بكر بن مزيد قال : لقيت النّصيب يوما بباب هشام ، فقلت له : يا أبا محجن ، لم سمّيت نصيبا ، ألقولك في شعرك عاينها [ 3 ] النّصيب ؟ فقال : لا ، ولكني ولدت عند أهل بيت من ودّان ، فقال سيّدي : إيتونا بمولودنا هذا لننظر إليه . فلمّا رآني قال : إنه لمنصّب [ 4 ] الخلق ؛ فسمّيت النّصيب ، ثم اشتراني عبد العزيز بن مروان فأعتقني . فصاحته وتخلصه إلى جيد الكلام أخبرني الحسين بن يحيى عن حمّاد عن أبيه عن محمد بن كناسة أبي يحيى الأسديّ قال : قال أبو عبد اللَّه بن أبي إسحاق البصريّ : لئن وليت العراق لأستكتبنّ نصيبا لفصاحته وتخلَّصه إلى جيّد الكلام . صدق الحديث مع عبد العزيز بن مروان فأجازه أخبرني الأسديّ قال حدّثني محمد بن صالح عن أبيه عن محمد بن عبد العزيز الزّهريّ [ 5 ] قال : حدّثني نصيب قال : دخلت على عبد العزيز بن مروان ، فقال : أنشدني قولك : إذا لم يكن بين الخليلين ردّة [ 6 ] سوى ذكر شيء قد مضى درس الذّكر فقلت : ليس هذا لي ، هذا لأبي صخر الهذليّ ، ولكنّي الذي أقول : وقفت بذي دوران [ 7 ] أنشد ناقتي وما إن بها لي من قلوص ولا بكر

--> [ 1 ] في ت ، ح ، ر : « تأمّلني » . [ 2 ] في ب ، س : « ألَّا تحول » وكلا التعبيرين صحيح ( راجع الحاشية رقم 1 صفحة 167 من هذا الجزء ) . [ 3 ] كذا ! ولم نعثر عليه في شعر نصيب . [ 4 ] كذا في أكثر النسخ . ومنصّب الخلق : مسوّاه مستقيمه . وفي ب ، س : « لنصيب الخلق » . وفي ح ، ر : « لنصيب فسميت الخ » . [ 5 ] في ت : « الزبيري » تحريف . [ 6 ] الردّة هنا : البقية . [ 7 ] كذا في ح ، وقد تقدّم الكلام على ذي دوران في الحاشية رقم 3 ص 80 وفي سائر النسخ ودان . وقد تقدم الكلام على ودان في الحاشية رقم 2 ص 324 وربما رجح الرواية الأولى أن ودان لم يرد في « معاجم البلدان » مصدرا بذي ، على أنه تقدّم في أوّل ترجمته